القرطبي
228
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
قال أبو عمرو : هذا الحديث صحيح الإسناد ، إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على جواب السائل في عين مقصودة ، فكانت الإشارة لها . وفي بعض طرق حديث سلمة بن زيد : فلما رأى ما قد دخل علينا ، قال : « وأمي مع أمكما » خرّجه ورواه أبو داود الطيالسي في « مسنده » عن سلمة بن يزيد ، قال : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت : أمي ماتت وكانت تقري الضيف وتطعم الجار ، وكانت وأدت وأدا في الجاهلية ، ولها سعة من مال ، أفينفعها إن تصدقت عنها ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا ينفع الإسلام إلا من أدركه ، إنها وما وأدت في النار » ورأى ذلك قد شق عليّ فقال : « وأم محمد معها ، وما فيهما خير » « 1 » . وخرّج أبو نعيم الحافظ وغيره عن ابن مسعود قال : جاء ابنا مليكة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالا : يا رسول اللّه ، إن أمنا كانت تكرم الزوج وتعطف على الولد ، وذكر الضيف ، غير أنها وأدت في الجاهلية فقال : « أمكما في النار » فأدبرا والشرّ يرى في وجوههما ، فأمر بهما فردّا والبشرى ترى في وجوههما رجاء أن يكون حدث شيء ، قال : « أمي مع أمكما » . وذكر الحديث « 2 » . وروى بقية بن الوليد عن محمد بن يزيد الألمعاني ، قال : سمعت عبد اللّه بن قيس يقول : سمعت عائشة سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذراري المسلمين ، فقال : « هم مع آبائهم » قلت : بلا عمل ؟ قال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » . وسألته عن ذراري المشركين فقال : « مع آبائهم » فقلت : بلا عمل ؟ قال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » . قال أبو عمر : عبد اللّه بن قيس هذا شامي تابعي ثقة ، وأما بقية بن الوليد فضعيف وأكثر حديثه مناكير . ولكن هذا الحديث قد روى مرفوعا عن عائشة من غير هذا الوجه ، قالت عائشة سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ولدان المسلمين أين هم يوم القيامة ؟ قال : « في الجنة » قالت : وسألته عن ولدان المشركين أين هم يوم القيامة ؟ قال : « في النار » فقلت مجيبة له : يا رسول اللّه ؛ لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم الأقلام ، قال : « ربك أعلم بما كانوا عاملين ، والذي نفسي بيده لئن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار » . قال أبو عمر : في طريقة أبو عقيل صاحب بهية لا يحتج بمثله عند أهل العلم .
--> ( 1 ) أخرجه الطيالسي ( 1306 ) بإسناد ضعيف . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم ( 4 / 238 ) وأحمد ( 1 / 398 ) وغيرهما .